الإمام يحيى بن الحسين
87
مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم
سريره ، ولكن استوى على العرش ، والعرش فهو الملك ، واستواؤه ملكه وقهره ، بلا ند يشاوره ، ولا ضد ينافره ، ولا معين يوازره ، وهو كما قال الملك في كتابه ، بلا كيف ولا تمثيل ولا تحديد . وأنه شيء لا كالأشياء ، ولا شيء يعدله سبحانه وبحمده . وأنه ليس بجسم ولا جسد ، ولا فيه صفة من صفات الأجساد ، ونعتها وهيئتها ، من تأليفها واتصالها ، واجتماعها ، وافتراقها ، وكينونة بعضها على بعض ، على المجامعة ، والمفارقة ، والمباشرة ، والدخول ، والخروج ، والقرب في المسافة ، والبعد في العزلة والغيبة وطول السفر . وأنه لا يحتجب بشيء من خلقه ، ولا يستتر به ، ولا يبدو له فيدركه « 46 » . وأن الفكر لا تبلغه ، وأن العقول لا تقدره ، والأوهام لا تناله ، والضمائر لا تمثله ، والأبصار لا تدركه ، وأن العيون لا تراه في « 47 » الدنيا ولا في الآخرة ، وأن من زعم أن الأبصار تدركه وأن العيون تراه مجاهرة فقد قال قولا عظيما ، وأن من زعم أن العيون تكيفه ، أو قال يرى في القيامة بشيء مما عليه العباد ، فيرونه بذلك الشيء ، أو يدركونه وسمّى ذلك الشيء ، حاش للّه ، فقد قال إفكا وزورا ، لأن كل من وقعت عليه الرؤية فمحدث ، وما مسته الأيدي أو سمعته الأذان أو أدركه الذوق أو الشم فمحدث ، وكذلك كلما خلقه اللّه أو يخلقه فلا يدرك به إلا ما كان محدثا ، وكذلك ما في قدرته أن يخلقه مما « 48 » ليس بحكمه أن يكون ، فلو خلقه أو صنعه لم يدرك به إلا ما كان محدثا « 49 » ، واللّه فهو القديم الدائم ، فلا عين تراه ، ولا يدرك بأداة ، إنما يعرف بخلقه ، ويستدل عليه بآياته ، وتدبيره في سمائه وأرضه ، من صغير الخلق وكبيره ، وقليله وكثيره ، فذلك سبيل العلم به ، والوصول إلى معرفته ، وتحقيق ربوبيته ، وتصحيح الإيمان به أنه خالق هذا الخلق ومدبره ، وصانعه ومقدره ، وربه وإلهه ومالكه ، لا
--> ( 46 ) أي ولا يبدو له الشيء فيدركه بعد أن كان غافلا عنه . ( 47 ) في ( ب ) : لا في . ( 48 ) في ( ب ) : مما ليس في حكمه أن يكونه . ( 49 ) في هذا إشارة إلى إنكار قول من يقول إن اللّه يرى بحاسة سادسة ، أو أنه يخلق بصرا غير هذا البصر يمكن به رؤية اللّه ، فهذا إنكار من الإمام عليه السلام لقول هؤلاء .